الجلد والشعر

قشرة الجفن والتهابه (البلفاريت): الأسباب والعلاجات والوقاية

مقدمة

البلفاريت التهاب شائع ومزمن في حافة الجفنين، يصيب العينين كلتيهما في الغالب. ويسبّب هذا المرض تورّم الجفنين وحكّتهما وتهيّجهما، ويعاود الظهور عادةً على نحو دوري. والبلفاريت مزعج، لكنه في معظم الحالات ليس خطيرًا ولا مُعديًا، ويمكن ضبطه بمراعاة النظافة اليومية للجفنين. ومن سماته وجود قشور دقيقة عند قاعدة الرموش، مما قد يُظهر الجفنين دهنيّين أو متقشّرين، ويؤدّي أحيانًا صباحًا إلى التصاق الجفنين ببعضهما. ونظرًا للطبيعة المزمنة لهذا المرض، ينبغي للمرضى المداومة على العناية بجفونهم للحيلولة دون معاودة الأعراض.

 

ما هو البلفاريت وما أنواعه (الأمامي والخلفي)

البلفاريت يعني التهاب الجفنين. ويصيب هذا الالتهاب أساسًا حافة الجفن (موضع نموّ الرموش)، ويمكن تقسيمه بحسب موضع الإصابة إلى نوعين: البلفاريت الأمامي والبلفاريت الخلفي. ففي البلفاريت الأمامي يلتهب الجزء الخارجي الأمامي من الجفن (موضع نموّ الرموش). وأشيع أسباب البلفاريت الأمامي هي العدوى الجرثومية (العنقودية عادةً) وقشرة فروة الرأس أو الحاجب (التهاب الجلد الدهني). وفي المقابل يصيب البلفاريت الخلفي الجزء الداخلي من الجفن (السطح الملامس للعين) والغدد الميبومية. ويُعدّ الخلل في عمل الغدد الدهنية الميبومية — الذي يحدث عادةً على خلفية بشرة دهنية أو أمراض جلدية مثل الوردية — العامل الرئيسي للبلفاريت الخلفي. وفي كثير من الحالات يُشاهَد مزيج من النوعين الأمامي والخلفي في وقت واحد.

 

أسباب البلفاريت والعوامل المؤثّرة فيه

ليس للبلفاريت سبب واحد، وهو عادةً محصّلة عدة عوامل كامنة. وأهم أسباب حدوثه وعوامل خطره هي:

العدوى الجرثومية: يمكن للتكاثر المفرط للبكتيريا المعتادة على سطح الجفن (وبخاصة أنواع المكوّرات العنقودية) أن يسبّب التهابًا مزمنًا في حافة الجفنين. والعدوى العنقودية في الواقع من الأسباب الشائعة للبلفاريت، وبخاصة من النوع الأمامي.

البشرة الدهنية والقشرة (التهاب الجلد الدهني): البشرة الدهنية أو المصابة بقشرة الرأس أو الحاجب مهيّأة للبلفاريت. فقشرة الرأس (التهاب الجلد الدهني) يمكن أن تسبّب تهيّج الجفن والتهابه بتساقط القشور عليه. وتُشاهَد هذه الحالة غالبًا مع البلفاريت الدهني (نوع من البلفاريت الأمامي).

خلل الغدد الميبومية والوردية: انسداد الغدد الميبومية في حافة الجفن أو اختلال وظيفتها يقلّل إفراز الدهن في الطبقة الدمعية ويهيّئ الجفن للالتهاب. وهذه الحالة هي العامل الرئيسي للبلفاريت الخلفي، وتصاحبها عادةً الوردية (التهاب مزمن في جلد الوجه) أو قشرة الجلد. والمصابون بالوردية أكثر عرضة للبلفاريت بسبب الالتهاب الجلدي والخلل في إفراز الغدد الدهنية للجفن.

عثّ الديمودكس: طفيليات الديمودكس المجهرية التي تعيش طبيعيًا على بصيلات الرموش يمكنها، عند ازدياد عددها ازديادًا غير طبيعي، أن تسبّب البلفاريت. وتُظهر الأبحاث الحديثة في الواقع أن إصابة الرموش بالديمودكس من الأسباب الشائعة جدًا للبلفاريت المزمن. وغالبًا ما يمكن التعرّف على هذا النوع من البلفاريت (الديمودكسي) بوجود قشور أسطوانية الشكل عند قاعدة الرموش.

التفاعلات التحسّسية: يمكن للحساسيات أيضًا أن تسهم في التهاب الجفنين. فمثلًا يصاب بعض الناس ببلفاريت تحسّسي استجابةً لأدوية العين أو محاليل العدسات اللاصقة أو مستحضرات تجميل العين. وفي هذه الحالة يكون إبعاد المادة المسبّبة للحساسية (كتغيير مواد التجميل أو القطرة) ضروريًا لشفاء الالتهاب.

عوامل أخرى: يمكن لجفاف العين (قلة الدمع أو فرط تبخّره) أن يكون عاملًا مهيّئًا للبلفاريت، لأن تراجع رطوبة سطح العين يقلّل المقاومة للبكتيريا. ومن جهة أخرى أُبلغ نادرًا عن إصابات طفيلية مثل قمل الرموش، التي يمكن أن تُحدث بلفاريت بتغذّيها على إفرازات الجفن وتهييجه. وكل ما يخلّ بنظافة الجفن أو يسبّب التهابًا جلديًا في منطقته (كوضع مساحيق تجميل كثيفة على العين مدة طويلة) يمكن أن يزيد خطر الإصابة بالبلفاريت.

 

العلامات والأعراض المعتادة

في البلفاريت تكون حافة الجفن عادةً متورّمة وحمراء، وتتجمّع إفرازات صفراء على هيئة قشور عند قاعدة الرموش، وهي من العلامات المميّزة لهذا المرض. والجفون المصابة تكون عادةً حمراء ومتورّمة ومتقشّرة، وقد تتجمّع إفرازات جافّة (شبيهة بالقشرة) عند قاعدة الرموش. وهذه القشور تُلصق الجفنين أحيانًا ببعضهما، حتى إن بعض الناس يستيقظون صباحًا وجفونهم متلاصقة. ويشعر المرضى غالبًا بحرقة أو حكّة أو بوجود جسم غريب (حبيبة رمل) في العين، ويعانون أحيانًا الدماع أو جفاف العين. وفيما يلي أهم أعراض البلفاريت:

تورّم الجفن واحمراره: تلتهب حواف الجفن وتبدو حمراء متورّمة. وقد تصاب العينان بالحكّة أو الحرقة أو بألم خفيف. ويصاحب هذا الالتهاب أحيانًا احمرار الجزء الأبيض من العين (الملتحمة).

قشور الرموش: تجمّع قشور بيضاء أو صفراء عند قاعدة الرموش من أوضح أعراض البلفاريت. وهذه القشور الشبيهة بقشرة الجلد تلتصق أحيانًا ببعضها وتتحوّل إلى طبقة متقشّرة يمكنها إلصاق الرموش ببعضها. ولهذا قد ينتبه المرء، وبخاصة عند الاستيقاظ من النوم، إلى التصاق جفنيه وصعوبة فتح عينيه.

جفاف العين أو الدماع: يمكن للخلل في الغدد الدمعية والدهنية للجفن أن يغيّر تركيب الدمع فيؤدّي إلى جفاف العين أو، على العكس، إلى دماع مفرط. ويشكو بعض المرضى من تشوّش رؤية مؤقت يتحسّن عادةً بالرمش. وقد يصبح الدمع كذلك رغويًا، وهو علامة على وجود دهن وفقاعات هواء فيه.

الحساسية للضوء وتشوّش الرؤية: يمكن لالتهاب الجفنين أن يجعل العينين حسّاستين للضوء. وقد يقلّ تحمّل المريض للإضاءة (رهاب الضوء). كما يحدث تشوّش رؤية عابر بسبب إفراز الدمع أو جفاف سطح العين، ويزول عادةً بزوال العامل المهيّج أو بالرمش.

تغيّرات الرموش: في الحالات المزمنة يمكن للبلفاريت أن يؤثّر في نموّ الرموش. فقد تتساقط الرموش أو تنمو نموًّا غير طبيعي نحو داخل العين (داء الشعرة). وأُبلغ أيضًا عن بهتان لون الرموش أو صيرورتها هشّة. وتحدث هذه التغيّرات بسبب الالتهاب الطويل الأمد لبصيلات الرموش.

وتكون أعراض البلفاريت عادةً أشدّ صباحًا وتخفّ قليلًا خلال النهار. وتظهر الأعراض لدى كثير من المرضى على نحو دوري ثم تتحسّن (معاودة وتحسّن متناوبان).

ملاحظة: أعراض مثل الألم الشديد في العين أو تراجع الرؤية تراجعًا ملحوظًا أو الاحمرار الشديد في بياض العين ليست من الأعراض المعتادة للبلفاريت، وينبغي عند حدوثها اعتبارها إنذارًا بوجود مشكلة أخطر (وسنتناول هذه الحالات في الأقسام التالية من المقال).

 

طرق علاج البلفاريت (العلمية والفعّالة)

ليس للبلفاريت علاج شافٍ نهائي، لكن يمكن لحسن الحظ ضبطه ضبطًا جيدًا بإجراءات العناية والعلاجات المناسبة. وهدف العلاج هو تقليل الالتهاب وإزالة العوامل الكامنة والوقاية من معاودة المرض. وفيما يلي أهم الطرق العلمية لعلاج البلفاريت:

مراعاة نظافة الجفنين: حجر الأساس في علاج البلفاريت هو المداومة على تنظيف الجفنين والرموش. ويُنصح بغسل الجفنين من مرتين إلى أربع مرات يوميًا وفق طريقة معيارية: بلّل أولًا منشفة نظيفة بماء دافئ وضعها بضع دقائق على الجفنين المغلقين لتليين القشور والإفرازات الجافّة. ثم دلّك حافة الجفنين برفق بإصبع نظيف أو بعود قطني. وفي المرحلة التالية بلّل عودًا قطنيًا أو قطنة بماء دافئ وبضع قطرات من شامبو الأطفال (أو منظّف مخصّص للجفون) وأمرره بلطف على حافة الجفن وجذور الرموش لإزالة الدهون والقشور. وفي النهاية اغسل الجفن بماء فاتر وجفّفه بمنشفة نظيفة. وإذا وصف الطبيب ذلك، فيمكن بعد التنظيف استعمال مرهم أو قطرات عينية دوائية. وينبغي أن يستمرّ روتين التنظيف اليومي هذا حتى بعد تحسّن الأعراض، لأن البلفاريت نادرًا ما يُستأصل استئصالًا تامًا ويحتاج إلى عناية مدى الحياة.

الكمّادات الدافئة وتدليك الجفن: استعمال الكمّادات الدافئة جزء من نظافة الجفن ويساعد على تحسين جريان الإفرازات الدهنية. فوضع منشفة أو ضمادة دافئة على الجفنين مدة 5 إلى 10 دقائق، ثم التدليك اللطيف لحافة الجفن، يساعد على خروج الإفرازات الكثيفة من الغدد الميبومية وعلى تقليل الالتهاب. ويمكن فعل ذلك مرتين يوميًا (صباحًا ومساءً). وينبغي أن يكون التدليك هادئًا وبحركة دائرية على حافة الجفن.

المضادات الحيوية الموضعية والفموية: إذا لم يكن غسل الجفن وحده كافيًا أو وُجدت شواهد على عدوى جرثومية، فسيلجأ الطبيب إلى العلاجات بالمضادات الحيوية. ويُوصف المضاد الحيوي الموضعي عادةً على هيئة مرهم عيني أو قطرة تُطبَّق على حافة الجفن والعين. وتساعد هذه الأدوية على تقليل البكتيريا الضارّة والالتهاب. وفي الحالات العنيدة أو عند إصابة الغدد الميبومية إصابةً شديدة (بلفاريت خلفي شديد)، قد تُوصف دورة قصيرة من مضاد حيوي فموي مثل التتراسيكلينات أو الأزيثرومايسين. وتساعد هذه الأدوية الفموية على شفاء البلفاريت المزمن (وبخاصة المصاحب للوردية أو حبّ الشباب) بتقليلها البكتيريا وبخصائصها المضادة للالتهاب.

الأدوية المضادة للالتهاب (الكورتيكوستيرويد): في الحالات التي يكون فيها التهاب الجفن وتورّمه شديدين، قد يصف طبيب العيون دورة قصيرة من قطرة أو مرهم ستيرويدي. فالكورتيكوستيرويدات الموضعية تخفّف الاحمرار والتورّم بتقليلها التفاعل الالتهابي. ويُستعمل الستيرويد عادةً مدة محدودة وتحت إشراف الطبيب تفاديًا لمضاعفاته (مثل ارتفاع ضغط العين أو ترقّق نسيج الجفن). ويُوصف للمريض أحيانًا مزيج من المضاد الحيوي والستيرويد الموضعي على هيئة مرهم عيني مركّب لضبط العدوى والالتهاب في آن واحد.

الأدوية المعدّلة للمناعة: في البلفاريت المزمن الذي لم يستجب استجابةً مناسبة للعلاجات السابقة أو المصحوب بجفاف عين شديد، تُستعمل قطرات عينية معدّلة للمناعة مثل السيكلوسبورين. فالسيكلوسبورين العيني (المعروف بقطرة الدموع الاصطناعية الدوائية) يساعد، بكبحه التفاعل المناعي على سطح العين، على شفاء الالتهاب المزمن وزيادة إنتاج الدمع. وقد أظهرت الأبحاث أن إضافة السيكلوسبورين الموضعي في البلفاريت من النوع الخلفي يمكن أن تخفّف الأعراض لدى كثير من المرضى. ويجب استعمال هذا الدواء حتمًا بوصفة طبية ومع متابعة دورية.

علاج الديمودكس: إذا اشتبه الطبيب في إسهام عثّ الديمودكس في البلفاريت (مثلًا عند وجود قشور أسطوانية الشكل حول الرموش)، فيُبدأ بعلاج نوعي مضادّ للديمودكس. ويُنصح عادةً بغسل الجفنين يوميًا بمنتجات تحتوي على زيت شجرة الشاي (Tea Tree Oil)، لأن هذا المركّب يساعد على تقليل أعداد الديمودكس على الرموش. وثمة شامبوهات ورغاوٍ ومناديل خاصة لتنظيف الديمودكس تُتاح من دون وصفة. وينبغي استعمال هذه المنتجات وفق إرشاد المختصّ (مرة أو مرتين يوميًا عادةً) ومواصلتها حتى تزول البيوض والعثّ الحي.

العلاجات المساعدة والعناية: إضافةً إلى ما سبق، ثمة خطوات أخرى تساعد على شفاء البلفاريت. فاستعمال الدموع الاصطناعية (قطرات ترطيب العين المتاحة من دون وصفة) يمكن أن يخفّف الجفاف والإحساس بجسم غريب في العين وهو مفيد لصحة سطح العين. وإذا كان المريض مصابًا في الوقت نفسه بقشرة الرأس أو الحاجب، فيُنصح بالاستعمال المنتظم لشامبو مضادّ للقشرة، لأن ضبط التهاب الجلد الدهني يساعد على تقليل التهاب الجفن. كما ينبغي في الوقت نفسه علاج الأمراض الجلدية المصاحبة كوردية الوجه (مثلًا بتناول الأدوية المناسبة للوردية) لإزالة العامل الكامن المهيّج للجفن. ويُنصح المصابون بالبلفاريت بالامتناع عن فرك العينين، وعند الإحساس بالحكّة أو الحرقة باستعمال كمّادة باردة أو دموع اصطناعية للتسكين بدلًا من فرك الجفن. كما أن الحفاظ على نظافة الوجه عمومًا وتجنّب ملامسة المواد المهيّجة (كمساحيق تجميل العين الكثيفة) لحافة الجفن يساعدان، إلى جانب العلاجات السابقة، على شفاء أسرع.

وينبغي الانتباه إلى أنه حتى مع نجاح العلاج قد لا يزول البلفاريت زوالًا تامًا وقد تحدث فترات معاودة. لذا فإن الالتزام بالعناية اليومية بالجفنين ومتابعة العلاجات التي وصفها الطبيب أمر ضروري للسيطرة على المرض على المدى الطويل.

 

إجراءات وقائية لمنع معاودة البلفاريت

بما أن للبلفاريت طبيعة مزمنة ومعاودة، فإن للوقاية من اشتعال الأعراض من جديد أهمية خاصة. وكثير من الإجراءات الوقائية امتداد للتوصيات العلاجية نفسها، وهدفها الحفاظ على نظافة الجفن وإزالة العوامل المهيّجة. وأهم الإجراءات الوقائية هي:

المحافظة على النظافة اليومية للجفنين: نظّف جفنيك مرة واحدة يوميًا على الأقل حتى حين تكون الأعراض قد هدأت. فمواصلة تنظيف الجفن على نحو روتيني (كل ليلة مثلًا) تمنع تراكم البكتيريا والدهون وتقلّل احتمال معاودة البلفاريت.

غسل اليدين والوجه بانتظام: أبقِ يديك ووجهك نظيفين دائمًا. وتجنّب ملامسة اليدين المتّسختين للعينين، وعند حكّة الجفن استعمل منديلًا نظيفًا بدلًا من فركه. كما أن غسل الوجه يوميًا بمنظّف لطيف يساعد على إزالة الدهن الزائد من البشرة وتقليل البكتيريا الضارّة.

التعامل مع البشرة الدهنية وقشرة الرأس: إذا كانت فروة رأسك أو حاجبك يتقشّران، فاحرص على استعمال شامبوهات مضادّة للقشرة بانتظام. فعلاج التهاب الجلد الدهني وقشرة الرأس يمكن أن يمنع تهيّج الجفن من جديد بتقليله تساقط القشور عليه. كما أن الاستحمام المنتظم وغسل الشعر يساعدان على تقليل أعداد عثّ الجلد والبكتيريا.

نظافة مستحضرات تجميل العين: امتنع تمامًا عن النوم بمساحيق تجميل العين. ونظّف كل ليلة مكياج العين (المسكرة وقلم التحديد وظلال الجفون وغيرها) تنظيفًا كاملًا بمزيل مناسب. كما بدّل مستحضرات تجميل عينيك دوريًا وتجنّب مشاركتها مع الآخرين، لأن هذه الأدوات يمكن أن تكون موضعًا لتجمّع البكتيريا. ومراعاة هذه النقاط تساعد على منع عدوى الجفن من جديد.

تجنّب العدسات اللاصقة والمكياج أثناء الالتهاب: في الفترات التي يكون فيها البلفاريت نشطًا والجفون ملتهبة، يُفضّل عدم استعمال العدسات اللاصقة والاستعاضة عنها بالنظارة. كما أوقف خلال فترات اشتعال المرض استعمال مستحضرات تجميل العين (وبخاصة قلم التحديد والمسكرة) حتى تُشفى الجفون تمامًا. وهذا يجعل مسار العلاج أسرع ويمنع دخول البكتيريا أو المواد المسبّبة للحساسية إلى الجفن من جديد.

الاهتمام بالأمراض المصاحبة: في حال الإصابة بجفاف العين، استعمل قطرات الدموع الاصطناعية بحسب رأي الطبيب ليبقى سطح العين رطبًا. وكذلك إن كنت مصابًا بأمراض مثل الوردية أو الحساسية، فبادر إلى ضبطها؛ فالعلاج الفعّال لهذه الأمراض يمكن أن يقلّل عدد مرات معاودة البلفاريت. كما أن نمط الحياة الصحي والنظام الغذائي المتوازن وتناول الأحماض الدهنية أوميغا-3 (في الأسماك والمكسّرات مثلًا) تساعد على تحسين صحة الغدد الدهنية للعين وتقليل الالتهاب.

وبتنفيذ الإجراءات الوقائية السابقة يمكن إلى حدّ بعيد إبقاء البلفاريت تحت السيطرة ومنع عودة الأعراض المتكرّرة. وبالطبع، عند ملاحظة الأعراض من جديد ينبغي استئناف الإجراءات العلاجية فورًا ومراجعة الطبيب عند اللزوم.

 

متى يجب مراجعة طبيب العيون؟

كثير من حالات البلفاريت الخفيفة يمكن ضبطها بالعناية المنزلية. ومع ذلك تكون مراجعة طبيب العيون ضرورية في بعض الظروف. فإذا لم تتحسّن أعراضك بعد بضعة أسابيع أو ازدادت سوءًا رغم مراعاة نظافة الجفن، فراجع طبيب العيون حتمًا. وقد يبدأ الطبيب علاجات أكثر تخصّصًا كالأدوية الموصوفة، أو يجري فحوصًا إضافية لنفي أمراض أخرى. كما يجب مراجعة الطبيب فورًا في الحالات الآتية:

  • ألم شديد في العينين لا يخفّ بالإجراءات المعتادة.
  • تغيّرات في الإبصار مثل تشوّش الرؤية الملحوظ أو تراجع الرؤية أو ازدواجها.
  • احمرار والتهاب شديدان في العين (أكثر من المعتاد في البلفاريت).

ووجود أي مما سبق قد يدلّ على عدوى أكثر تقدّمًا أو على إصابة أجزاء أخرى من العين (كالقرنية) ويستدعي تدخّلًا طبيًا فوريًا. وعند ظهور هذه الأعراض التحذيرية، أوقف العلاج الذاتي وراجع طبيب العيون أو طوارئ العيون في أسرع وقت.

وكذلك إذا عاود البلفاريت الظهور مرارًا أو كان مصحوبًا بتساقط ملحوظ للرموش أو ألم شديد أو التهاب في جفن واحد فقط (عين واحدة)، فثمة حاجة إلى تقييم أكثر تخصّصًا. وسيفحص طبيب العيون جفنيك ورموشك بأدوات خاصة، وسيأخذ عند اللزوم عيّنة من الإفرازات أو الرموش للفحص المخبري (بحثًا عن البكتيريا أو الديمودكس مثلًا). فالتشخيص الصحيح للسبب الكامن للبلفاريت من الطبيب يساعد على اختيار أنجع علاج.

 

الخلاصة والتوصيات النهائية

مع أن البلفاريت قد يكون مشكلة مزمنة ومزعجة، فإنه قابل للضبط ضبطًا جيدًا بتعاون المريض في مراعاة نظافة الجفن ومتابعة العلاجات الموصوفة. وتذكّر أن هذا المرض ليس له عادةً علاج شافٍ نهائي، لكن يمكن كبحه على المدى الطويل. ومفتاح النجاح في إدارة البلفاريت هو المداومة على العناية بالجفنين وعلاج العوامل الكامنة. فبإبقاء الجفنين نظيفين دائمًا، والاستعمال الصحيح للأدوية الموصوفة، والاهتمام بالحالات المهيّئة (كقشرة الرأس أو جفاف العين أو الحساسية)، يتراجع عدد مرات المعاودة وشدّة الأعراض تراجعًا كبيرًا. وقد استطاع كثير من المرضى في الواقع، باتّباع هذه التوصيات نفسها، إبقاء البلفاريت تحت السيطرة والوقاية من مضاعفاته الجدّية.

وفي الختام، يُنصح عند مواجهة أي مشكلة في العينين بتجنّب العلاج الذاتي واستشارة طبيب عيون مختصّ. فالعين عضو حسّاس والحفاظ على صحتها يحتاج إلى دقة وعناية مستمرة. وبمعرفة طبيعة البلفاريت وتنفيذ الإجراءات الوقائية والعلاجية المذكورة، يمكنك أن تحفظ صحة جفنيك وعينيك وأن تقلّل المتاعب الناجمة عن البلفاريت. وتذكّر دائمًا: الوقاية والعناية المستمرة خير من العلاجات المكلفة والطويلة. استمتع برؤية جمال الدنيا بعينين سليمتين.

 

المصادر العلمية:

أُعدّ هذا المقال استنادًا إلى أحدث المصادر العلمية والطبية. ولمزيد من الاطّلاع يمكنك الرجوع إلى مصادر مثل الأكاديمية الأمريكية لطبّ العيون (AAO)، وموقع مايو كلينك، والمكتبة الوطنية للطبّ (PubMed)، وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يبدأ الحوار.

اكتب تعليقك