البواسير والشقّ الشرجي: الفروق والأعراض والعناية اليومية
مقدمة
تُعدّ أمراض المنطقة الشرجية من المشكلات الشائعة في الطبّ. والبواسير والشقّ الشرجي حالتان متداولتان تصيبان كثيرًا من الناس خلال حياتهم. وبحسب الإحصاءات، يعاني نحو نصف البالغين حتى سنّ الخمسين درجاتٍ من مشكلة البواسير. كما أن الشقّ الشرجي أحد الأسباب الشائعة للألم الشرجي الشديد وللنزف عند التبرّز، ويصاب به نحو 7 إلى 8 بالمئة من الناس خلال حياتهم. ونظرًا لانتشار هذين المرضين وتأثيرهما في جودة الحياة، فإن للإلمام بالفروق بينهما وبأعراضهما وبالعناية اليومية المتعلّقة بكلّ منهما أهمية كبيرة.
التعريف العلمي للبواسير والشقّ الشرجي
البواسير هي تورّم واتّساع الشبكة الوريدية في الجزء السفلي من المستقيم أو حول الشرج. وهذه الحالة شبيهة بالدوالي في أوعية الشرج، ويمكن أن تؤدّي إلى ألم خفيف وحكّة ونزف. والبواسير جزء طبيعي من بنية القناة الشرجية، لكنها تظهر بوصفها مرضًا حين تتورّم هذه الوسائد الوعائية أو تلتهب.
أما الشقّ الشرجي فيُقصد به تمزّق أو تشقّق طولي في الغشاء المخاطي المبطّن للقناة الشرجية. وينشأ هذا التقرّح السطحي في البطانة الداخلية للشرج غالبًا بفعل أذًى ناتج عن مرور براز صلب أو عن حركات معوية شديدة. ويصاحب الشقّ عادةً ألم شديد عند التبرّز ورؤية دم طازج، ويمكن أن يؤدّي أيضًا إلى تشنّج العضلة العاصرة الشرجية. وخلافًا للبواسير التي طبيعتها تورّم وعائي، فإننا في الشقّ أمام آفة شبيهة بتشقّق الجلد في المنطقة الشرجية.
الفروق السريرية بين البواسير والشقّ
مع أن البواسير والشقّ قد يُحدثان أعراضًا متشابهة (كالألم والنزف والحكّة)، فإن بين طبيعتهما وعلاماتهما فروقًا ملحوظة. وأهم فرق هو نوع الآفة وشدّة الألم. فالبواسير ناتجة عن اتّساع الأوعية والتهابها، في حين أن الشقّ تمزّق في النسيج المبطّن.
ومن ناحية الألم، فإن الألم الناتج عن الشقّ حادّ وشديد جدًا عادةً، يبدأ عند التبرّز ويمكن أن يستمرّ دقائق إلى ساعات بعده. وفي المقابل فإن البواسير الداخلية غالبًا بلا ألم؛ وحدوث الألم في المنطقة الشرجية يرجّح وجود شقّ أو خرّاج شرجي أو باسور خارجي مخثور. والبواسير الخارجية (حول فتحة الشرج) يمكن أن تسبّب ألمًا وانزعاجًا، لكن ألمها عادةً على هيئة إحساس بضغط أو حرقة مستمرة وأخفّ، لا ألمًا قاطعًا لحظيًا. وفي الواقع يعاني نحو 90٪ من مرضى الشقّ ألمًا شديدًا، في حين أن البواسير لا يصاحبها الألم بالضرورة. كما أن ألم الشقّ نوبيّ عادةً (عند التبرّز)، أما ألم البواسير (إن وُجد) فقد يكون أكثر استمرارًا.
وثمة فرق آخر في مظهر الآفة وملمسها. ففي البواسير، وبخاصة النوع الخارجي، يُحسّ أو يُشاهَد نتوء أو كتلة لينة حول الشرج قد تكون وردية أو أرجوانية اللون. أما في الشقّ فيُرى عادةً تمزّق أو شقّ دقيق في الغشاء المخاطي للشرج، ويُلمَس أحيانًا في الحالات المزمنة زائدة جلدية صغيرة بجانب الشقّ. والنزف في البواسير والشقّ كليهما يظهر على هيئة دم أحمر فاتح على البراز أو على المنديل، غير أن النزف في البواسير قد يكون أغزر بل قد يتقاطر في وعاء المرحاض، في حين أن نزف الشقّ يكون عادةً قليلًا على هيئة خطوط على البراز. والحكّة وتهيّج الجلد حول الشرج أشيع في البواسير (بسبب الإفراز المخاطي والتهاب الأوعية)، أما في الشقّ فيغلب الإحساس بالحرقة مع الألم.
وباختصار، فالبواسير تورّم وعائي يصاحبه غالبًا نزف فاتح وحكّة وأحيانًا إحساس بكتلة، في حين أن الشقّ تقرّح طولي علامته البارزة ألم شديد عند التبرّز. ومعرفة هذه الفروق يمكن أن تساعد المريض والطبيب على التفريق بين المرضين واختيار العلاج المناسب.
الأعراض السريرية للبواسير والشقّ
أعراض البواسير
قد تختلف أعراض البواسير اختلافًا يسيرًا بحسب موضعها (داخلية أو خارجية)، لكن العلامات الشائعة عمومًا هي:
نزف فاتح من الشرج بعد التبرّز: رؤية دم أحمر فاتح على البراز أو على منديل المرحاض أو تقاطر الدم في وعاء المرحاض بعد التبرّز. وهذا النزف بلا ألم عادةً وناتج عن تمزّق أوعية البواسير المتورّمة.
حكّة وحرقة في الشرج: بسبب تهيّج الجلد حول الشرج والإفراز اليسير من أوعية البواسير، قد تصاب المنطقة الشرجية بالحكّة أو الحرقة.
الإحساس بعدم اكتمال إفراغ الأمعاء: يشعر المرء حتى بعد التبرّز بأن مقدارًا من البراز قد بقي. وتحدث هذه الحالة بسبب وجود كتلة باسورية أو تورّم داخل القناة الشرجية.
إفراز مخاطي: قد يوجد إفراز رطوبة أو مخاط من الشرج يُلاحَظ على الملابس الداخلية أو المنديل. وهذه الإفرازات يمكن أن تهيّج الجلد المحيط.
نتوء أو كتلة في الشرج: في البواسير الخارجية تُلمَس غالبًا كتلة لينة أو أكثر حول فتحة الشرج وقد تكون مؤلمة أو حسّاسة. والبواسير الداخلية، إن كانت كبيرة، قد تبرز على هيئة كتلة (هبوط) ترتدّ أحيانًا من تلقاء نفسها أو بضغط لطيف.
ألم أو انزعاج مبهم: البواسير الداخلية لا ألم منها عادةً إلا إن حدث هبوط أو تخثّر، أما البواسير الخارجية فيمكن أن تسبّب ألمًا أو إحساسًا بالانزعاج وبخاصة عند الجلوس. والألم الشديد المفاجئ في المنطقة الشرجية يرجّح وجود باسور مخثور أو شقّ أكثر من باسور بسيط.
أعراض الشقّ الشرجي
العلامات السريرية للشقّ الشرجي بارزة جدًا ويكون الإحساس بها أشدّ من البواسير عادةً. وأهم الأعراض هي:
ألم شديد حارق عند التبرّز: يُوصف ألم الشقّ بأنه ألم حادّ قاطع أو إحساس بجرح يبدأ مع مرور البراز (وبخاصة البراز الصلب) وقد يستمرّ بعد انتهاء التبرّز. وينتشر هذا الألم أحيانًا إلى المقعدة أو أسفل الظهر، ويتجنّب المريض التبرّز التالي خوفًا من الألم.
ألم وحرقة بعد التبرّز قد يستمرّان ساعات: بعد التبرّز قد يهدأ ألم الشقّ الشرجي مدة قصيرة لكنه يبقى عادةً على هيئة ألم حارق أو نابض من دقائق إلى بضع ساعات. ويحدث تشنّج العضلة العاصرة الشرجية استجابةً للألم، وهو بذاته يسبّب استمرار الألم وتأخّر التئام التقرّح.
دم أحمر فاتح على البراز أو المنديل: يسبّب الشقّ أيضًا نزفًا يسيرًا على هيئة دم طازج. وتُرى عادةً خطوط من الدم على السطح الخارجي للبراز الصلب أو على منديل المرحاض. وخلافًا لبعض البواسير، فإن نزف الشقّ ليس غزيرًا ويتوقّف سريعًا.
شقّ أو تمزّق مرئي عند فتحة الشرج: يُرى عند الفحص، أو أحيانًا بشدّ حافتي الشرج برفق، جرح صغير (في الجزء الخلفي من الشرج غالبًا). وقد يكون هذا الشقّ مرئيًا بالعين المجرّدة في المرآة أيضًا، والمنطقة المحيطة به ملتهبة أو متورّمة قليلًا.
نتوء جلدي صغير عند حافة الشقّ: في الشقّ المزمن قد تصبح الأنسجة على جانبي التمزّق صلبة وثخينة قليلًا وتكوّن زائدة جلدية صغيرة عند مدخل الشرج. ووجود هذه الزائدة مع الشقّ المزمن قد يُخطَأ فيه فيُظنّ باسورًا صغيرًا.
حكّة أو حرقة: يصاب بعض المرضى بإحساس بالحكّة أو الحرقة أو التشنّج في عضلات الشرج بسبب التهيّج العصبي والعضلي الناتج عن التقرّح. وخلافًا للبواسير، ليست الحكّة العَرَض الرئيسي لكنها قد توجد مع الألم.
عوامل الخطر والأسباب الكامنة
للبواسير والشقّ عدة عوامل مهيّئة مشتركة تتعلّق أساسًا بزيادة الضغط أو الأذى في منطقة الشرج والمستقيم. ويُعدّ الإمساك المزمن والزحير الشديد عند التبرّز من الأسباب الرئيسية لكلتا المشكلتين. فمرور براز صلب أو ضخم يمكن أن يضغط على جدار الشرج؛ ففي البواسير يسبّب هذا الضغط تورّم أوردة الشرج، وفي الشقّ يمكن أن يسبّب مباشرةً تمزّق بطانة الشرج. كما أن الإسهال المستمرّ يمكن أن يسهم في حدوث كلا المرضين بسبب إحداثه التهابًا وتهيّجًا متكرّرًا للغشاء المخاطي الشرجي. ويُعدّ الزحير الشديد أو الطويل لإفراغ الأمعاء (كالجلوس الطويل على المرحاض والضغط المفرط) عاملًا مفاقِمًا. كما أن عدم تناول كمية كافية من الألياف في النظام الغذائي وقلّة شرب الماء يهيّئان لكلتا الحالتين بإحداثهما الإمساك. وعلى المنوال نفسه يُعدّ الحمل والولادة الطبيعية من عوامل الخطر المشتركة للبواسير والشقّ بسبب زيادة الضغط داخل البطن وتمدّد أنسجة الحوض. وكثير من النساء يصبن بإحدى هاتين المشكلتين في أواخر الحمل أو بعد الولادة.
وإلى جانب ما سبق، لكلٍّ من هذين المرضين عوامل مهيّئة خاصة به. ففي البواسير تزيد السمنة وزيادة الوزن خطر الإصابة بضغطهما المستمرّ على أوعية الحوض. ولتقدّم العمر وتراجع متانة الأنسجة الضامّة دور أيضًا؛ إذ إن انتشار البواسير أكبر في الأعمار المتقدّمة، وضعف الأنسجة الداعمة للأوعية (بفعل الشيخوخة أو خلفية وراثية) يمكن أن يؤدّي إلى هبوط البواسير بسهولة أكبر. وإضافةً إلى ذلك، فإن رفع الأجسام الثقيلة تكرارًا أو الأنشطة البدنية الشاقّة التي ترفع الضغط البطني ليست بلا أثر في حدوث البواسير.
أما في الشقّ الشرجي فثمة أمراض وظروف خاصة يمكن أن تجعل المرء أكثر تهيّؤًا له. فأمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي يمكنها، بإحداثها التهابًا مزمنًا في الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي، أن تقلّل مقاومة نسيج الشرج وتسبّب شقوقًا غير معتادة (متعدّدة عادةً أو خارج الخطّ الأوسط). كما أن الأمراض المنقولة جنسيًا مثل الزهري أو الهربس التي تصيب المنطقة الشرجية تسبّب أحيانًا شقوقًا مزمنة بإحداثها تقرّحًا أو تقليلها ترميم النسيج. ومن الأسباب المحتملة الأخرى للشقّ الأذى المباشر للقناة الشرجية كإدخال جسم غريب أو الجماع الشرجي العنيف أو سابقة جراحات شرجية. وخلافًا للبواسير التي تُشاهَد أساسًا لدى البالغين في متوسّط العمر فما فوق، فإن الشقّ الشرجي شائع نسبيًا لدى الأصغر سنًّا بل وحتى لدى الأطفال (فالإمساك لدى الأطفال مثلًا يمكن أن يؤدّي إلى شقّ). ومجموع هذه العوامل يبيّن أن الوقاية من الإمساك وضبط عادات التبرّز الصحيحة يمكن أن يكونا خطوة كبيرة في تقليل خطر كلتا الحالتين.
سبل العناية المنزلية والإجراءات غير الدوائية
كثير من حالات البواسير والشقّ الخفيفة قابل للضبط بل وللعلاج بعناية منزلية بسيطة. والهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو تقليل الضغط الواقع على المنطقة الشرجية وتسكين الأعراض والمساعدة على ترميم النسيج. وأهم توصيات العناية اليومية هي:
تعديل النظام الغذائي والوقاية من الإمساك: زيادة تناول الألياف الغذائية (الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة) ضرورية لتليين البراز وزيادة حجمه. كما يُنصح بتناول كمية كافية من السوائل (8 أكواب من الماء يوميًا على الأقل) للحيلولة دون تصلّب البراز. فالبراز اللين والمنتظم يمارس ضغطًا أقلّ على الغشاء المخاطي للشرج، وهو فعّال في الوقاية من البواسير والشقّ وفي شفائهما معًا. وعند الحاجة يمكن استعمال مكمّلات الألياف أو الملّينات المكوّنة للكتلة برأي الطبيب ليتمّ التبرّز بيسر.
عادات التبرّز الصحيحة: اذهب إلى المرحاض في أول فرصة بمجرد الإحساس بالحاجة إلى التبرّز وتجنّب تأجيله (فحبس البراز يزيد تصلّبه). وامتنع في المرحاض عن الزحير الشديد ودع عملية التبرّز تتمّ طبيعيًا من دون ضغط زائد. وتجنّب كذلك الجلوس الطويل على المرحاض؛ فإن لم يتمّ التبرّز خلال بضع دقائق فأجّله إلى وقت آخر. فالجلوس الطويل (كالمطالعة أو استعمال الهاتف في المرحاض) يزيد الضغط الواقع على أوردة الشرج.
النظافة وحمّام المقعدة: إبقاء المنطقة الشرجية نظيفة يساعد على الوقاية من تهيّج الجلد والعدوى. وبعد التبرّز اغسل المنطقة برفق بماء فاتر أو استعمل منديلًا مبلّلًا غير معطّر للتنظيف، وتجنّب الحكّ بمنديل جاف. ومن أنجع الإجراءات لتسكين الألم والتشنّج العضلي أخذ حمّام مقعدة. فالجلوس مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا في طشت ماء فاتر مدة 10 إلى 15 دقيقة يمكن أن يخفّف الألم والحرقة الناتجين عن الشقّ أو البواسير ويحسّن التروية الدموية الموضعية. كما أن حمّام الماء الدافئ يرخي العضلة العاصرة ويقلّل التشنّج، وهو فعّال في تسريع الترميم في الشقّ بوجه خاص. وبعد حمّام المقعدة أو الغسل، جفّف المنطقة برفق لأن الرطوبة المستمرة يمكن أن تهيّج الجلد.
استعمال الكمّادات الباردة والدافئة: في مراحل الألم الحادّ يمكن وضع كمّادة ثلج ملفوفة بقماش نظيف بضع دقائق على منطقة البواسير لتقليل التورّم والألم. وبالتناوب، يمكن لاستعمال حرارة لطيفة (كمنشفة دافئة) أن يقلّل التوتّر العضلي ويحسّن الدورة الدموية.
الأدوية الموضعية والفموية من دون وصفة: ثمة عدة مستحضرات موضعية لتخفيف الأعراض يمكن استعمالها مؤقتًا. فالمراهم أو التحاميل المحتوية على الهيدروكورتيزون (كورتيزون ضعيف) مفيدة لتقليل الالتهاب والحكّة، وتُستعمل المواد الهلامية أو الكريمات المحتوية على الليدوكايين لتخدير المنطقة وتخفيف الألم. كما توجد في بعض المنتجات المتاحة من دون وصفة موادّ قابضة مثل مستخلص بندق الساحرة يمكنها تخفيف الحكّة والالتهاب. وينبغي الانتباه إلى عدم استعمال هذه المنتجات أكثر من أسبوع متواصل، لأنها قد تُحدث مضاعفات مثل ترقّق الجلد أو مزيد من التهيّج. وللألم الشديد لا مانع من تناول مسكّنات مضادة للالتهاب فمويًا مثل الإيبوبروفين أو الباراسيتامول مدة قصيرة، فهي تساعد على تخفيف الألم والالتهاب. وبالطبع، في حال وجود أمراض كامنة أو تناول أدوية أخرى، يُفضّل تناول الأدوية الفموية باستشارة الطبيب أو الصيدلاني.
تغيير نمط الحياة والرياضة: يساعد النشاط البدني المنتظم والرياضة اللطيفة (كالمشي) على تحفيز حركات الأمعاء والوقاية من الإمساك. كما أن الرياضة تقلّل الضغط على أوعية الشرج بتقويتها العضلات وتحسينها الدورة الدموية وتخفيضها الوزن الزائد. وإذا كان لديك وزن زائد، فإن إنقاصه تدريجيًا يمكن أن يكون فعّالًا في تقليل معاودة البواسير. وتجنّب الجلوس أو الوقوف الطويل في وضعية واحدة وتحرّك على فترات منتظمة.
وباستعمال هذه الإجراءات تهدأ الأعراض عادةً تدريجيًا خلال بضعة أيام إلى أسبوع. والمهم في هذه المدة التحلّي بالصبر ومواصلة العناية. وإذا لم تتحسّن الأعراض رغم هذه التدابير، فستكون ثمة حاجة إلى مراجعة الطبيب لإجراءات تكميلية نتناولها فيما يلي.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
في كثير من الحالات الخفيفة تُشفى البواسير والشقّ من دون حاجة إلى تدخّل طبي جدّي. ومع ذلك تستوجب بعض الظروف أن يفحص الطبيب المريض حتمًا. والحالات التي تحتاج إلى مراجعة الطبيب هي:
عدم تحسّن الأعراض بعد 7 أيام من العناية المنزلية: إذا بقي الألم أو النزف أو سائر الأعراض أو ازدادت سوءًا بعد أسبوع من العلاجات المحافِظة (كتغيير النظام الغذائي وحمّام المقعدة وغيرهما)، فيجب مراجعة الطبيب. فعدم التحسّن خلال هذه المدة قد يدلّ على لزوم علاجات أقوى أو فحص أوسع.
المعاودة المتكرّرة أو تفاقم الأعراض: إذا عادت البواسير مرارًا أو تكوّن الشقّ من جديد بعد تحسّن نسبي وازدادت شدّته في كل مرة، فثمة حاجة إلى تقييم طبي لإجراءات علاجية أكثر ديمومة (كالأدوية الموصوفة أو التدخّل الجراحي).
نزف شديد أو ألم شديد جدًا: متى كان النزف الشرجي غزيرًا إلى حدّ عدم توقّفه أو كان حجمه ملحوظًا (كاحمرار ماء وعاء المرحاض أو رؤية خثرات دموية كبيرة)، وجب طلب المساعدة الطبية فورًا. كما أن الألم الشديد الذي لا يُحتمل في المنطقة الشرجية والذي يعطّل الأنشطة اليومية قد يكون علامة على حالة حادّة مثل باسور مخثور كبير أو خرّاج ويحتاج إلى معالجة فورية.
أعراض العدوى أو الحمّى: ظهور حمّى أو قشعريرة أو خروج إفرازات قيحية كريهة الرائحة من المنطقة الشرجية أو من الكتلة الباسورية يدلّ على احتمال وجود عدوى (كتكوّن خرّاج). وفي هذه الحالة قد يكون التأخير في العلاج خطرًا، ويجب حتمًا أن يفحص الطبيب الحالة سريعًا.
نزف شرجي بلا ألم أو أعراض مصاحبة: لا ينبغي تجاهل النزف من الشرج حتى إن كان يسيرًا وبلا ألم، لأنه قد يكون علامة على أمراض أخرى أخطر مثل السلائل أو أورام الأمعاء. فإذا كان العَرَض الوحيد لدى شخص ما هو دم فاتح على المنديل أو البراز من دون ألم أو حكّة، فيجب حتمًا أن يفحصه الطبيب وربما يُجري له تنظير قولون لنفي الأسباب الأخرى.
ويستطيع الطبيب بالفحص السريري (معاينة المنطقة الشرجية وإجراء تنظير الشرج أو الفحص الإصبعي للمستقيم عند اللزوم) أن يؤكّد التشخيص بين البواسير أو الشقّ أو مشكلات أخرى. كما سيوصي عند اللزوم بإجراءات علاجية أكثر تخصّصًا مثل وصف كريمات أقوى، أو المعالجة بالتصليب أو ربط البواسير بالأشرطة، أو إجراء جراحات مثل بضع العضلة العاصرة الداخلية الجانبي (في الشقوق المزمنة العنيدة) واستئصال البواسير (في البواسير المتقدّمة). ولحسن الحظ فإن معظم هذه التدخّلات لا تحتاج إلى إقامة طويلة ويمكن إجراؤها في العيادات الخارجية. والمهم أن المراجعة في وقتها تحول دون تعقّد الحالة والمضاعفات اللاحقة.
الخلاصة والتوصيات العامة
البواسير والشقّ الشرجي كلاهما من مشكلات المنطقة المقعدية الشائعة والمزعجة التي تصيب كثيرًا من الناس. ومع أن لهذين المرضين أعراضًا مشتركة كالألم والنزف، فإن بينهما فروقًا جوهرية في الطبيعة والعلاج يلزم فهمها للإدارة الصحيحة. ولحسن الحظ فإن معظم حالات الشقّ الشرجي تُشفى بإجراءات محافِظة كالنظام الغذائي الغني بالألياف وحمّام المقعدة، ولا تحتاج إلا نسبة قليلة منها إلى علاجات أكثر تقدّمًا. كما يمكن ضبط كثير من البواسير الخفيفة بتعديل عادات الحياة وبعلاجات بسيطة، ولا تنشأ حاجة في معظم الحالات إلى إجراءات أكثر توغّلًا. وفي المقابل، فإن إهمال هذه الأعراض وتأجيل العلاج قد يؤدّي إلى إزمان المرض وصعوبة علاجه.
وللوقاية على المدى الطويل، من المهم اعتماد نمط حياة صحي: فالنظام الغذائي الغني بالألياف، وتناول كمية كافية من السوائل، والنشاط البدني المنتظم، ومراعاة عادات التبرّز الصحيحة هي أهم السبل للحيلولة دون معاودة البواسير والشقّ. وتذكّر أن هاتين المشكلتين قابلتان للعلاج وأن العناية المبكرة مفتاح الوقاية من المضاعفات اللاحقة. وعند ظهور الأعراض اطرح الأمر على الطبيب من دون خجل؛ فالتشخيص الدقيق والعلاج المناسب يمكن أن يعيداك سريعًا إلى حياتك الطبيعية. وبالعناية الصحيحة ومتابعة التوصيات الطبية يمكن تقليل الألم والانزعاج الناتجين عن البواسير والشقّ إلى الحدّ الأدنى والوقاية من عودتهما.
المصادر:
1. Mayo Clinic – Hemorrhoidal disease: Diagnosis and Management
2. Cleveland Clinic – Hemorrhoids: Symptoms, Causes & Treatment
3. Cleveland Clinic – Anal Fissures: Symptoms & Causes
4. NHS UK – Piles (Hemorrhoids): Symptoms & Self-care
5. NHS UK – Anal Fissure: Symptoms, Causes & Treatment
6. StatPearls (NCBI/NLM) – Anal Fissures (2025)
7. Mayo Clinic News Network – Q&A on Hemorrhoid Relief
8. Cleveland Clinic – Hemorrhoids vs. Anal Fissures (Q&A)


لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يبدأ الحوار.