الفم والأسنان

ما هي القرحة الفموية وكيف نقصّر مدّتها؟

مقدمة: تعريف القرحة الفموية وأهميتها

نموذج لقرحة قلاعية على السطح الداخلي للشفة السفلى، تتميّز بمركز أبيض وحافة حمراء. يُقصد بالقرحة الفموية ظهور تقرّحات صغيرة سطحية مؤلمة في الغشاء المخاطي داخل الفم، وتنشأ عادةً داخل الشفتين أو الخدّين أو على اللسان أو اللثة. وهذه التقرّحات غير مُعدية وحميدة عمومًا، لكنها قد تعيق الأكل والكلام بسبب شدّة الألم.

تُعدّ القرحات الفموية من أشيع آفات الفم والأسنان؛ فبحسب بعض الأبحاث قد يُصاب بها نحو 25٪ من عموم الناس على نحو متكرّر. وتلتئم كل قرحة عادةً من تلقاء نفسها خلال أسبوع إلى أسبوعين، غير أن هذه المدة الطويلة نسبيًا قد تكون مزعجة جدًا للمصاب. لذلك فإن الإلمام بسبل علاج القرحة الفموية وبالطرق العلمية لتخفيف ألمها وتقصير مدة الإصابة أمر بالغ الأهمية. وفيما يلي نتناول أنواع القرحة وأسباب حدوثها وطرق تسكين الألم وتسريع الشفاء، وإجراءات الوقاية من القرحة الفموية، والحالات التي تستدعي مراجعة الطبيب.

 

أنواع القرحة الفموية (البسيطة، الكبرى، الشبيهة بالهربس)

تُقسَّم القرحات الفموية بحسب الحجم والعدد ونمط الظهور إلى ثلاث فئات رئيسية: القرحة الصغرى أو البسيطة، والقرحة الكبرى، والقرحة الشبيهة بالهربس. ولكل منها سمات سريرية مميّزة نوضّحها فيما يلي:

القرحة الفموية الصغرى (البسيطة): هي أشيع أنواع القرحة الفموية وتشكّل نحو 80٪ من الحالات. وحجم هذه التقرّحات صغير (أقل من 5 مليمترات في القطر غالبًا)، وشكلها دائري أو بيضوي بحافة حمراء. وتظهر عادةً قرحة واحدة إلى عدة قرحات صغيرة (ستّ على الأكثر) في وقت واحد. وتُشفى القرحات الصغرى من تلقاء نفسها خلال أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا ولا تترك أثرًا (من دون ندبة).

القرحة الفموية الكبرى: يشكّل هذا النوع نحو 10٪ من الحالات وهو أشدّ. ويزيد قطر التقرّحات الكبرى عادةً على سنتيمتر واحد وقد تكون أعمق. ومدة شفائها أطول، إذ تستغرق أحيانًا نحو 4 إلى 6 أسابيع (أو أكثر)، وغالبًا ما تترك بعد الالتئام ندبة. ويمكن أن تظهر القرحة الكبرى في أي موضع من الغشاء المخاطي للفم بل وحتى في مناطق البلعوم، وتسبّب للمريض ألمًا ومشكلات ملحوظة.

القرحة الفموية الشبيهة بالهربس: هي أندر أنواع القرحة الفموية (نحو 1٪ إلى 10٪ من الحالات)، وخلافًا لاسمها لا صلة لها بفيروس الهربس (القوباء). ويظهر هذا النوع على هيئة مجموعة من التقرّحات الصغيرة جدًا (قطرها 2 إلى 3 مليمترات) والمتعدّدة؛ وقد تظهر أحيانًا عشرات بل ما يقارب مئة تقرّح دقيق في الفم في وقت واحد. وقد تلتحم هذه التقرّحات الصغيرة فتكوّن قرحة كبيرة غير منتظمة. وتُشفى القرحات الشبيهة بالهربس عادةً خلال أسبوع إلى أسبوعين وغالبًا من دون أن تترك ندبة. وسنّ ظهور هذا النوع أعلى، وهو أشيع قليلًا لدى النساء الأكبر سنًّا.

 

الأسباب وعوامل الخطر

لم يُعرف بعدُ السبب الدقيق لحدوث القرحة الفموية معرفةً تامة، لكن الأبحاث تُظهر أن مزيجًا من عوامل مختلفة قد يسهم في تكوّنها. وأهم الأسباب والعوامل المهيّئة للقرحة هي:

الإصابات والتهيّجات الموضعية: يمكن لأي أذًى فيزيائي يصيب نسيج الفم أن يمهّد لظهور القرحة؛ مثل عضّ الخدّ أو اللسان عن غير قصد، أو استعمال فرشاة خشنة أو تنظيف الأسنان بعنف، أو وجود حافة سنّ حادّة أو تقويم غير مناسب، أو ضغط ناتج عن طقم أسنان، أو حرق الغشاء المخاطي بطعام أو شراب ساخن.

مكوّنات معجون الأسنان وغسول الفم: يمكن لوجود بعض المواد المهيّجة في منتجات العناية بالفم أن يخفض عتبة ظهور القرحة لدى المهيّئين لها. وقد رُبط لوريل كبريتات الصوديوم (SLS) الموجود في تركيب بعض معاجين الأسنان على وجه الخصوص بتهيّج الغشاء المخاطي للفم. ولهذا يُنصح أصحاب القرحة المتكرّرة باستعمال معاجين أسنان خالية من SLS.

الحساسيات أو الأطعمة المهيّجة: يمكن لبعض المأكولات أن تكون لدى بعض الناس عاملًا مُطلِقًا للقرحة. فمثلًا أُبلغ عن الشوكولاتة والقهوة والفول السوداني وبعض المكسّرات والجبن والأطعمة الحارّة جدًا أو كثيرة التوابل والأطعمة شديدة الملوحة والفواكه الحمضية (كالحمضيات والأناناس) بوصفها عوامل مهيّجة. كما أن الحساسيات أو عدم التحمّل الغذائي (كعدم تحمّل الغلوتين في الداء البطني) قد يصاحبه ظهور تقرّحات قلاعية، وعندها يكون تجنّب المادة المهيّجة ضروريًا.

نواقص التغذية: رُبط نقص بعض المغذّيات الدقيقة في الجسم أيضًا بزيادة الاستعداد للقرحة الفموية. فمثلًا لوحظ نقص الحديد أو الزنك أو حمض الفوليك أو فيتامينات المجموعة ب (وبخاصة فيتامين ب12) لدى عدد من المصابين بالقرحة. ومع أن معالجة نواقص التغذية لا تمنع القرحة دائمًا، فإن الحفاظ على مستوى مناسب من هذه المواد في النظام الغذائي يُنصح به للصحة العامة وتقليل المخاطر.

التغيّرات الهرمونية: يمكن لتقلّبات هرمونات الجسم أن تؤثّر لدى بعض الأشخاص في ظهور القرحة. فمثلًا تعاني بعض النساء زيادة في التقرّحات القلاعية قرب موعد الدورة الشهرية. وفي المقابل لوحظ أحيانًا أن شدّة القرحات تتراجع في أثناء الحمل أو عند تناول حبوب منع الحمل، وهو ما يدلّ على تأثير العوامل الهرمونية.

الضغوط النفسية أو الجسدية: تُعدّ الضغوط العصبية والقلق والتوتّر العاطفي من العوامل المعروفة المفاقِمة للقرحة. كما يمكن أن يكون للتغيّرات المفاجئة في نمط الحياة دور؛ فمثلًا يعاني بعض الناس اشتعالًا مؤقتًا للقرحات الفموية بُعيد الإقلاع عن التدخين. وعمومًا يمكن لإدارة التوتّر والحفاظ على التوازن النفسي أن يقلّلا عدد مرات ظهور القرحة وشدّتها.

الاستعداد الوراثي: تشير الشواهد إلى أن للخلفية الوراثية أثرًا أيضًا في الإصابة بالقرحة الفموية. فوجود تاريخ عائلي للقرحة يزيد احتمال ظهورها لدى الشخص؛ إذ إن نحو 25٪ إلى 40٪ من المصابين لديهم أحد أفراد الأسرة يعاني المشكلة نفسها. وقد يعود ذلك إلى الوراثة وإلى التعرّض لعوامل بيئية مشتركة على السواء.

الأمراض الكامنة ونقص المناعة: في بعض الحالات قد تكون القرحة الفموية المتكرّرة علامة على مشكلة صحية كامنة أخطر. فمثلًا يمكن أن يصاحب ظهورَ التقرّحات القلاعية أمراضُ الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، والداء البطني (عدم تحمّل الغلوتين)، وداء بهجت (اضطراب التهابي نادر يسبّب تقرّحات في الفم والمنطقة التناسلية ومشكلات في العين)، وبعض حالات نقص المناعة كالإيدز أو الاضطرابات المناعية الذاتية مثل الذئبة. لذا فإن ظهور قرحات شديدة ومتكرّرة مصحوبة بأعراض جهازية أخرى يستوجب فحصًا طبيًا لنفي هذه الأمراض أو تشخيصها.

 

طرق علمية لتخفيف الألم وتسريع الشفاء

مع أن القرحة الفموية تُشفى عادةً من تلقاء نفسها في النهاية، فثمة عدة طرق علمية يمكنها تسكين الألم الناتج عنها وتسريع عملية التئام التقرّح. وتُظهر الدراسات أن العلاجات الموضعية تساعد على تقصير مدة شفاء التقرّح وتخفيف ألم القرحة، وإن كانت لا تمنع بالضرورة الانتكاسات اللاحقة. وأهم السبل الموصى بها هي:

المسكّنات والمخدّرات الموضعية: يمكن وضع الجِلّ أو المحاليل الموضعية المحتوية على مواد مخدّرة مباشرةً على القرحة لتسكين الألم مؤقتًا. واستعمال هذه المنتجات مفيد بخاصة قبل تناول الطعام، لأنه يساعد على تخفيف ألم القرحة أثناء الأكل. وهذه الأدوية متاحة في الصيدليات من دون وصفة ويجب استعمالها وفق التعليمات.

الأدوية المضادة للالتهاب الموضعية (الكورتيكوستيرويدات): في حالات القرحات الأشدّ أو المتعدّدة يصف طبيب الأسنان عادةً أدوية كورتيزونية موضعية. وتُستعمل هذه الأدوية على هيئة غسول فم أو بخّاخ أو مرهم أو أقراص مصّ محتوية على كورتيكوستيرويد (مثل الديكساميثازون أو التريامسينولون)، وتساعد على تسريع شفاء التقرّح بتقليلها التفاعل الالتهابي. وبدء استعمال هذه الأدوية في المراحل الأولى (الإحساس بالحرقة أو الوخز قبل تكوّن القرحة) هو الأكثر فاعلية.

غسولات الفم المطهّرة ومحاليل الغسل: للوقاية من العدوى الثانوية وللمساعدة على التئام القرحة يُنصح بغسولات الفم المطهّرة (المضادة للميكروبات). فغسل الفم بهذه المحاليل يقلّل الحمل البكتيري ويمنع إصابة التقرّح بالعدوى. وإضافةً إلى ذلك فإن الغسل بالماء والملح الفاتر طريقة بسيطة وفعّالة؛ إذ يمكن إذابة نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب من الماء الفاتر وغسل الفم بهذا المحلول عدة مرات يوميًا ثم لفظ الماء. والماء المالح يساعد على إبقاء منطقة التقرّح نظيفة وعلى تقليل التهابها وألمها.

التغذية المناسبة والعناية العامة: في أثناء وجود القرحة في الفم، يمكن لمراعاة بعض النقاط الغذائية ونمط الحياة أن تساعد على علاج القرحة الفموية. تجنّب قدر الإمكان تناول الأطعمة الحارّة أو الحمضية أو الساخنة جدًا التي تزيد تهيّج التقرّح وألمه. ويمكن لتناول أطعمة ألين وأبرد (كشرب السوائل الباردة بواسطة ماصّة) أن يخفّف الألم ويجعل الأكل أيسر احتمالًا. كما أن للحفاظ على نظام غذائي متوازن غنيّ بالفيتامينات والمعادن دورًا مهمًا في ترميم الأنسجة؛ فاحرص على أن تُدرج في برنامجك الغذائي الفواكه والخضراوات الطازجة والأطعمة المحتوية على فيتامين ب12 وحمض الفوليك والحديد والزنك. وفي حال نقص هذه المواد في الجسم، يمكن لاستشارة الطبيب بشأن تناول المكمّلات المناسبة أن تساعد على تسريع شفاء التقرّح ومنع الانتكاسات اللاحقة.

 

إجراءات وقائية لمنع معاودة القرحة

للقرحات الفموية طبيعة معاودة وقد تظهر من جديد بعد الشفاء. ولحسن الحظ يمكن بمراعاة بعض التوصيات تقليل عدد مرات المعاودة. وأهم إجراءات الوقاية من القرحة الفموية هي:

تجنّب العوامل المهيّجة: حاول أن تتعرّف على الأنماط أو المواد التي تثير القرحة لديك وأن تتجنّبها. فمثلًا إذا لاحظت أن تناول أطعمة كالمكسّرات ورقائق البطاطس والأطعمة كثيرة التوابل أو الفواكه الحمضية (كالأناناس والغريب فروت والبرتقال) يسبّب ظهور القرحة في فمك، فامتنع عن تناولها. كما أنه في حال وجود حساسية أو عدم تحمّل غذائي (كالغلوتين في الداء البطني) فاحرص على ضبط نظامك الغذائي وفق إرشادات الطبيب، لأن الالتزام بالحمية يمكن أن يمنع ظهور التقرّحات القلاعية.

اتّباع نظام غذائي صحي: كما أُشير، ترتبط نواقص التغذية مثل نقص الحديد أو حمض الفوليك أو فيتامين ب12 بانتشار أكبر للقرحة الفموية. لذا فإن وجود برنامج غذائي متوازن ومتنوّع لتأمين هذه المغذّيات الدقيقة أمر ضروري. وتناول كمية كافية من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة يساعد على الوقاية من نقص الفيتامينات والمعادن. وإذا شخّص الطبيب وجود نواقص في الجسم، فيمكنك باستشارته استعمال المكمّلات الغذائية المناسبة لتقليل خطر معاودة القرحة.

الحفاظ على نظافة الفم والأسنان: لمراعاة نظافة الفم دور مهم في الوقاية من القرحة. أبقِ فمك نظيفًا ونظّف أسنانك بعد تناول الطعام واستعمل الخيط يوميًا لإزالة أي بقايا طعام قد تهيّج الغشاء المخاطي للفم. واستعمل فرشاة ناعمة كي لا تتأذّى الأنسجة الرقيقة داخل الفم. كما يُنصح باستعمال معاجين أسنان وغسولات فم خالية من SLS، إذ يمكن لإزالة هذه المادة المهيّجة أن تكون فعّالة في تقليل عدد مرات ظهور القرحة.

حماية نسيج الفم: إذا كنت تستعمل تقويمًا للأسنان أو طقمًا أو أجهزة داخل الفم، فاستشر طبيب أسنانك بشأن إزالة الحواف أو النقاط الحادّة. ويمكن لاستعمال الشمع المخصّص على الأجزاء المعدنية لأجهزة التقويم أن يمنع تماسّها المباشر مع الغشاء المخاطي وإحداثها تقرّحًا. وإضافةً إلى ذلك، انتبه أثناء الأكل إلى ألّا تعضّ شفتيك أو خدّك، وتجنّب قضم الأظافر أو الأشياء الصلبة التي قد تؤذي الغشاء المخاطي للفم.

ضبط التوتّر وتقوية الجهاز المناعي: بما أن التوتّر والضعف العام للجسم يمكن أن يهيّئا الأرضية لظهور القرحة، فإن إدارة التوتّر والحفاظ على الصحة العامة للجسم أمر مهم. وتساعد أساليب مثل التأمّل والرياضة المنتظمة والنوم الكافي وممارسة الأنشطة المهدّئة على تقليل التوتّر. كما أن تقوية الجهاز المناعي بالتغذية المناسبة والراحة الكافية يمكن أن تزيد مقاومة الجسم للعدوى وتقرّحات الفم.

 

متى تكون مراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان ضرورية

في أغلب الحالات تكون القرحة الفموية خفيفة وتُشفى من دون حاجة إلى عناية طبية خاصة. ومع ذلك يُنصح في الحالات الآتية بمراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان لإجراء تقييم أدقّ وعلاج أنسب:

كِبَر التقرّحات أو شدّتها: إذا كان حجم قرحتك أكبر من المعتاد، أو ظهر عدد كبير من التقرّحات في الفم في وقت واحد مع ألم شديد وغير معتاد، فلا بدّ من الفحص.

عدم الشفاء بعد أسبوعين: متى بقي تقرّح قلاعي من دون شفاء أكثر من نحو 14 يومًا (أسبوعين)، وجب أخذه على محمل الجدّ. فالقرحات المعتادة تُشفى خلال أسبوعين على الأكثر، واستمرارها أكثر من ذلك قد يكون علامة على وجود مشكلة كامنة.

المعاودة الكثيرة أو المتلاحقة: إذا كانت التقرّحات القلاعية تتكرّر إلى حدّ أن يظهر تقرّح جديد قبل الشفاء التام من السابق، أو كان لديك عمليًا عدة قرحات في وقت واحد دائمًا، فهذه حالة غير عادية وتحتاج إلى متابعة طبية.

موضع غير معتاد للتقرّح: إذا ظهرت القرحة في مواضع غير معتادة كاللثة (مثل الحنك الصلب) أو في آخر البلعوم، أو امتدّ التقرّح نحو الشفتين وجلد الوجه، فعليك مراجعة الطبيب. فالتقرّحات القلاعية تنشأ عادةً على الأنسجة الرخوة داخل الفم، وظهورها في هذه المناطق قد يدلّ على شدّة أكبر أو على مرض آخر.

ألم أو اضطراب ملحوظ في التغذية: إذا بلغ ألم القرحة حدًّا لا يمكن ضبطه بالعناية المعتادة وأحدث اضطرابًا جديًا في تناول الطعام أو شرب السوائل، فثمة حاجة إلى علاجات أقوى تحت إشراف الطبيب.

أعراض مصاحبة مقلقة: إذا أصبت مع القرحة الفموية بأعراض أخرى مثل حمّى مرتفعة أو شعور بالمرض ووهن شديد، أو وجود تقرّحات مماثلة في مواضع أخرى من الجسم (كالتقرّحات التناسلية أو الطفح الجلدي)، أو تورّم المفاصل وألمها، فراجع الطبيب حتمًا. فهذه الأعراض قد تدلّ على أن القرحة الفموية جزء من مرض جهازي (كالمشكلات الروماتيزمية أو نقص المناعة).

الشكوك في التشخيص أو احتمال العدوى: إذا بدأ تقرّح فمك يزداد سوءًا، كأن صارت حافته شديدة الاحمرار والتورّم أو صار ينزف، فقد تكون عدوى ثانوية قد أصابته ويحتاج إلى علاج. وكذلك إن كنت مرتابًا في طبيعة التقرّح أو نادرًا ما أصبت بتقرّح على هذه الصورة من دون أن يفسّره أي عامل مهيّج، فراجع طبيب الأسنان أو الطبيب طلبًا للاطمئنان. ومع أن معظم القرحات الفموية حميدة، فإن تقرّحًا عنيدًا لا يشفى في الفم (وبخاصة لدى كبار السنّ أو مستعملي التبغ) يستدعي الفحص لاستبعاد احتمال حالات أخطر مثل الأورام الخبيثة الفموية.

وعمومًا يمكن للطبيب أو طبيب الأسنان، بحسب شدّة القرحة وسببها المحتمل، أن يتّخذ إجراءات علاجية أنجع. فمثلًا قد تُوصف في الحالات الشديدة كورتيكوستيرويدات فموية لمدة قصيرة، أو يُستعمل مضاد حيوي مناسب في حال العدوى. كما تُستعمل الأدوية المقوّية للجهاز المناعي أو المعدّلة للاستجابة المناعية في القرحات الشديدة جدًا والعنيدة (تحت إشراف مختصّ). لذا فإن التأخّر في مراجعة الطبيب عند مواجهة قرحات غير معتادة أمر غير جائز.

 

الخلاصة والتوصيات النهائية

القرحة الفموية مشكلة شائعة ومزعجة في مجال طبّ الفم، ومع أنها لا تشكّل خطرًا جديًا على الصحة، فإنها قد تؤثّر في جودة حياة المرء بسبب شدّة الألم. وبمعرفة أنواع القرحة والعوامل المهيّئة لها يمكن اتّباع سبل مناسبة لعلاج القرحة الفموية وتخفيف ألمها وتقصير مدة الانزعاج. وأهم توصية في الوقاية هي مراعاة نظافة الفم واتّباع تغذية صحية والابتعاد عن العوامل المهيّجة المعروفة. وتذكّر أن معظم القرحات الفموية تُشفى خلال أسبوع أو أسبوعين، وأنه يمكن بالعناية الصحيحة تيسير هذه العملية. وفي الحالات الشديدة أو غير الاعتيادية، راجع حتمًا طبيبًا أو طبيب أسنان لتتلقّى العلاج المناسب ولتطمئنّ كذلك من ناحية وجود مشكلات كامنة أخطر.

 

المصادر:

1. MouthHealthy (American Dental Association) – “Canker Sores”
2. NHS (National Health Service, UK) – “Mouth ulcers – Causes, Treatment, Prevention”
3. Mayo Clinic – “Canker sore – Symptoms & causes”
4. Merck Manual (Consumer Version) – “Recurrent Aphthous Stomatitis”
5. PubMed – Skučas, et al. (2023), “Systemic and topical treatment methods of recurrent aphthous stomatitis: A systematic review”
6. StatPearls (NIH) – “Recurrent Aphthous Stomatitis”

مقالات ذات صلة

التهاب اللثة وعدواها: من الأعراض الأولى إلى الوقاية اليومية September 7, 2026 السيطرة على ألم الأسنان إلى حين مراجعة طبيب الأسنان September 7, 2026

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يبدأ الحوار.

اكتب تعليقك